ابن الأثير
406
الكامل في التاريخ
يقوم مقامي ، أو يثق به مثل ثقته بي لسلّم إليه مصر التي هي أعظم ممالكه وولاياته ، ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته غيري ، وأراكم قد تفرّدتم بمولاي وابن مولاي دوني ، وسوف أصل إلى خدمته ، وأجازي إنعام والده بخدمة يظهر أثرها ، وأجازي كلّا منكم على سوء صنيعة في ترك الذّبّ عن بلاده . وتمسّك ابن المقدّم وجماعة الأمراء بالملك الصالح ، ولم يرسلوه إلى حلب ، خوفا أن يغلبهم عليه شمس الدين عليّ بن الداية ، فإنّه كان أكبر الأمراء النوريّة ، وإنّما منعه من الاتّصال به والقيام بخدمته مرض لحقه ، وكان هو وإخوته بحلب ، وأمرها إليهم ، وعساكرها معهم في حياة نور الدين وبعده ، ولمّا عجز عن الحركة أرسل إلى الملك الصالح يدعوه إلى حلب ليمنع به البلاد الجزيرة من سيف الدين ابن عمّه قطب الدين ، فلم يمكّنه الأمراء الذين معه من الانتقال إلى حلب لما ذكرناه . ذكر ملك سيف الدين البلاد الجزريّة كان نور الدين قبل أن يمرض قد أرسل إلى البلاد الشرقيّة ، الموصل وديار الجزيرة وغيرها ، يستدعي العساكر منها للغزاة ، والمراد غيرها ، وقد تقدّم ذكره ، فسار سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن زنكي ، صاحب الموصل ، في عساكره ، وعلى مقدّمته الخادم سعد الدين كمشتكين الّذي كان قد جعله نور الدين بقلعة الموصل مع سيف الدين ، فلمّا كانوا ببعض الطريق وصلت الأخبار بوفاة نور الدين ، فأمّا سعد الدين فإنّه كان في المقدّمة ، فهرب جريدة .